الشيخ محمد الصادقي
109
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) مضت السنون البضع ، سبعا أو زاد ولم يدّكر الذي ظن أنه ناج أن يذكر الصديق عند ربه ، وهذه طبيعة الحال للناس النسناس على أية حال ، إلّا ان يحظو حظوة مادية من هذه الذكريات . لقد كان يوسف بأيدي اخوته ضحيّة الحقد الماكن في قلوبهم فجعلوه في غيابت الجب ، وبأيدي السيارة متاعا يشرى وبثمن بخس ، وعند العزيز « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » وللعزيزة شغفا في متعة الجنس ، وللسجينين معبرا للرؤيا ، ثم الذي نجا لا يدّكر أمره إلّا بعد بضع من السنين يحتاجه لمرة أخرى معبرا لرؤيا الملك علّه يزداد عنده شأنا ومزيدا ! وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) . أترى « الملك » هنا - وللتالي تتمة القصص - هو العزيز ؟ كأنه لا ، فإن